فوزي آل سيف

207

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

الحسين عليه السلام وجعله عبرة لمن يعتبر). نعم لا مانع من قبول ما ذكره بعضهم من أن ابن زياد قد أرسل إلى يزيد في الشام رسولا يخبره بالنصر، وقيل إنه زجر بن قيس فأخبره بذلك ولكن هذا لا يحتاج إلى أن يذهب ويرجع ويأتي بالجواب. الثاني: إن الطريق الذي سلكه ركب السبايا في الذهاب يختلف عنه في العودة، فقد سلكوا في الذهاب الطريق السلطاني والغرض منه واضح وهو أن يستعرضوا في المناطق والمدن انتصارهم، ويتفرج الناس في هذه المناطق على مصير من يثور على السلطة الأموية هذا إذا كان بمستوى شخصية الحسين عليه السلام، ومع ذلك حصل له ولأنصاره من القتل ولنسائه من السبي ما حصل، فما ظنك بمن يكون أدنى منه منزلة؟ إلا أنهم في طريق الرجوع لم يكونوا بحاجة إلى هذا فقد انتفى هذا العامل، بل لقد حصل متغير جديد وهو تنصل يزيد من قتل الحسين عليه السلام واتهامه ابن زياد بأنه تسرع في الأمر ولم يكن ذلك عن أمر يزيد، وبناء على ذلك فقد كان يريد يزيد التخلص من ركب السبايا بأسرع ما يمكن حتى يغلق هذا الملف، فكان يحتاج إلى طريق أكثر اختصاراً وقليل النظارة والمناطق فاتخذوا طريق بادية الشام باتجاه العراق، وهو الطريق الذي يسميه المرحوم السيد الأمين بطريق عرب عقيل فقد نقل الطبسي عن صاحب الأعيان في كتابه «.. والمشهور أنّهم وصلوا إلى كربلاء في العشرين من صفر، ومنه زيارة الأربعين الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام للحسين عليه السلام.. وقد يستبعد ذلك بأنّ المسافة بين العراق والشام تقطع في نحو من شهر، ولابدّ يكونوا بقوا في الشام مدّة، فكيف يمكن استيعاب الذهاب والإياب والبقاء في الشام، والذهاب للكوفة والبقاء فيها أربعين يوماً؟ !ويمكن دفع الاستبعاد بأنّه يوجد طريق بين الشام والعراق يمكن قطعه في أسبوع لكونه مستقيماً، وكان عرب عقيل يسلكونه في زماننا، وتدلّ بعض الأخبار على أنّ البريد